الرئيسية / أخبار مصر / 40 مليار دولار قروض.. ومجلس النواب يناقش 4 فقط ويخالف دستور العسكر نفسه

40 مليار دولار قروض.. ومجلس النواب يناقش 4 فقط ويخالف دستور العسكر نفسه

40 مليار دولار قروض.. ومجلس النواب يناقش 4 فقط ويخالف دستور العسكر نفسه

أظهر تسلم حكومة الانقلاب الشريحة الأولى من قرض صندوق النقد الدولى الجمعة الماضية حالة غريبة يحاول إعلام الانقلاب إظهار عكسها، وهى أن دستور العسكر نص على أن يوافق البرلمان على تلك القروض، إلا أنه بالرجوع إلا بيانات حكومة الانقلاب العسكرى، وإعلامه أيضًا، نجد أن برلمان الجهات الأمنية لم يناقش أو يبدى رأئيه فى قروض لم تتخطى الـ 4 مليارات دولار، من إجمالى 40 مليار دولار، أى أنهم قامو بإلقاء دستورهم عرض الحائط.

فطبقًا للمادة 127 من الدستور، لا يجوز للسلطة التنفيذية الاقتراض، أو الحصول على تمويل، أو الارتباط بمشروع غير مدرج في الموازنة العامة المعتمدة، يترتب عليه إنفاق مبالغ من الخزانة العامة للدولة لمدة مقبلة، إلا بعد موافقة مجلس النواب.

على الرغم من الاشتراط الدستوري، إلا أن حكومة “السيسى”، تجاهلت استشارة مجلس النواب في القروض الكبيرة على الأقل أو في إصدار السندات الدولية في أيرلندا بقيمة 4 مليارات دولار، والقرض الجديد الذي أبرمه المركزي مع البنوك الدولية بقيمة ملياري دولار يوم الأربعاء الماضي.

يظهر موقع وزارة التعاون الدولي قائمة المشروعات التنموية التي حصلت مصر بموجبها على قروض ومنح من دول ومؤسسات دولية مانحة مختلفة.

وطبقًا للبيانات المتاحة، حصلت مصر على 62 منحة وقرضًا مختلفًا في عام 2016 فقط، بقيمة إجمالية بلغت 4.6 مليار دولار دون احتساب قرض صندوق النقد الدولي.

ويبلغ عدد القروض منها 36 قرضًا بقيمة 4.27 مليار دولار.

ناقش البرلمان جميع هذه القروض باستثناء قرضين، هما قرض البنك الدولي بقيمة 500 مليون دولار، والثاني قرض الحكومة اليابانية لاستكمال بناء المتحف المصري الكبير بقيمة 475 مليون دولار. ولا توجد بيانات عما إذا كانت بعض القروض التي ناقشها البرلمان قد أقرت بعدها من عدمه بحسب الاشتراط الدستوري، حسب موقع “مدى مصر”.

وكانت وزيرة التعاون الدولي بحكومة الانقلاب، سحر نصر، قد زعمت في سبتمبر الماضي أن مصر تمكنت من “اجتذاب” 15 مليار دولار من التمويلات بمختلف أنواعها في 12 شهرًا، أي من سبتمبر 2015 إلى سبتمبر 2016، حسبما نقلت صحيفة “المصري اليوم”.

 لكن قائمة المشروعات والتمويلات التي نشرها موقع الوزارة تحتوي على مجموع ما يقرب من 10 مليارات فقط عن نفس الفترة، ولم تتضح طبيعة المشروعات التي تلقت المنح والتمويلات بالمليارات الخمسة المتبقية.

ولا تشمل بيانات التعاون الدولي على سبيل المثال اتفاق مبادلة عملة وقعته مصر مع الصين بقيمة 2.7 مليار دولار أمريكي أواخر الشهر الماضي في إطار سعيها لتوفير ستة مليارات دولار اشترطها الصندوق للحصول على قرضه.

في ديسمبر الماضي، أصدر قائد الانقلاب العسكرى، عبد الفتاح السيسي بعد انتخاب البرلمان، وقبل أيام من بدء انعقاده، قرارًا جمهوريًا رقم 505 لسنة 2015 بالموافقة على إتمام قرض من البنك الدولي تبلغ قيمته 3 مليارات دولار.

وبعد انعقاده، تقدمت الحكومةلمجلس النواب بقوانين تم إقرارها في مرحلة ما قبل البرلمان لمراجعتها، لكنها لم تحتو على اتفاقية قرض البنك. ولم يتم نشر القرار الجمهوري في الجريدة الرسمية. وتسلمت مصر الدفعة اﻷولى من القرض في سبتمبر الماضي دون عرضها على البرلمان.

وباﻹضافة إلى هذه القروض، تنتظر مصر الحصول على القرض اﻷكبر في تاريخها من روسيا، وتبلغ قيمته 25 مليار دولار لبناء محطة الضبعة النووية، وهو القرض الذي نشر في الجريدة الرسمية دون مناقشته في البرلمان.

وقد ارتفع إجمالي الدين الخارجي المصري في نهاية يونيو 2016 بنسبة 16%، ليصل إلى 55.8 مليار دولار مقارنة بـ48 مليار دولار في نهاية العام السابق، وفقًا للبنك المركزي.

وتضمنت هذه الزيادة ارتفاعًا كبيرًا في الديون قصيرة الأجل، التي بلغت 7.017 مليار دولار في العام المالي 2015/2016، مقابل 2.57 مليار دولار في العام 2015/2014، وهي زيادة تمثل 173% تقريبًا. ويبدأ العام المالي في مصر في الأول من يوليو وينتهي في 30 يونيو.

ويدرج البنك المركزي في أرقامه للدين الخارجي الودائع طويلة الأجل التي تتلقاها مصر، ووفقًا لتقرير الموقف الخارجي الذي يصدره البنك، فإن قيمة هذه الودائع وصلت إلى 14.9 مليار دولار بنهاية 2015 (أي 31.2% من إجمالي الدين الخارجي وقتها). وقد تلقت مصر عددًا من الودائع خلال 2016 من الإمارات ومن السعودية، ولم يتم مناقشتها في مجلس النواب.

وبحساب قرض صندوق النقد الدولي الذي حصلت عليه مصر اليوم بشكل نهائي، وتبلغ قيمته 12 مليار دولار، يصبح قيمة ما اتفقت عليه مصر من قروض لم يوافق عليها البرلمان 40 مليار دولار فيما يتعلق بالقروض الكبيرة فقط. وإذا تمت إضافة باقي الحزمة التي يتضمنها البرنامج، أي 6 مليارات سابقة و9 لاحقة، وقبلها القروض التي نوقشت ولم يتم إقرارها، والودائع الخليجية يقفز الرقم كثيرًا.

تقول سلمى حسين، الباحثة الأولى بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية والصحفية الاقتصادية، إن الحكومة تواجه معضلتين فيما يتعلق بالقروض التي تحصل عليها؛ اﻷولى هي وجوب موافقة البرلمان على القرض، والثانية هي التعديلات التي سيتم إدخالها على الميزانية نتيجة اﻹجراءات الاقتصادية التي يتم اعتمادها نتيجة للحصول على هذه القروض.

لكن رئيس وزراء الانقلاب شريف إسماعيل يختلف مع هذه المعضلة الثانية. في تصريحات نشرتها جريدة الشروق أول أمس، قال إسماعيل إن “التعديلات التي ستطرأ على الموازنة العامة للدولة جراء القرارات الاقتصادية الأخيرة لا تحتاج إلى العرض على مجلس النواب الآن، على اعتبار أن برنامج الإصلاح المالي والاقتصادى الذي قدمته الحكومة إلى البرلمان تضمن هذه الإجراءات”.

ثم وصل الموضوع إلى مجلس النواب ذاته. ففي اجتماع للجنة الاقتصادية لمجلس النواب في 30 أكتوبر الماضي لمناقشة اتفاقية التعاون المالي الموقعة بين مصر وألمانيا بعد عامين من توقيعها، بقيمة 65 مليون يورو، منها 47 مليون يورو على سبيل القرض، و 18 مليون يورو على سبيل المنحة، كان هناك نقاش حاد بين عدد من النواب وبين وزيرة التعاون الدولي حول جدوى الحصول على القروض وضمانات تحقيق أغراضها.

وقال النائب مدحت الشريف: “سبق وأن طلبنا خططًا تفصيلية ولم يتم، ولهذا نريد عرض هذه المشروعات علينا بالتفصيل، ويجب أن نعلم في أي بنود تصرف هذه القروض، خاصة أن مهمتنا الرقابة”، حسبما نقلت صحيفة الشروق في تقرير لها عن الجلسة. وعلى الرغم من الخلاف، إلا أن الاجتماع انتهى بموافقة اللجنة على الاتفاقية.

وتجددت الخلافات خلال اجتماع لجنتي الاقتصادية والطاقة والبيئة الأحد الماضي. واعتبر النائب عاطف عبد الجواد، عضو ائتلاف ما يسمى دعم مصر، خلال اجتماع لجنة الطاقة أن دور النواب تحول إلى “كومبارس”.

وأوصت اللجنة الحكومة في نهاية الاجتماع بعدم تكرار إصدار مثل تلك القرارات منفردة في العام المقبل دون مشاركة البرلمان.

ونقلت مصادر للصحيفة أن عددًا من نواب اللجنة الاقتصادية صبوا جام غضبهم على الحكومة بسبب تجاهلها البرلمان وعدم طرح القرارات التي اتخذها على المجلس.

وكانت حكومة الانقلاب قد قررت يوم الخميس الماضي تعويم العملة والتحول إلى نظام صرف حر لينخفض سعر الجنيه مقابل الدولار بنسبة تقترب من 90% طبقًا لأسعار اليوم.

وفي مساء اليوم ذاته، قررت الحكومة رفع أسعار المواد البترولية بنسب تتراوح بين 30.5% و46%.

وجاءت القرارات على خلفية مفاوضات مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض تبلغ قيمته 12 مليار دولار. واشترط الصندوق إتمام خطوتي تحرير سعر الصرف وخفض فاتورة دعم الطاقة من أجل الحصول على القرض.

يقول محمد العجاتي، المدير التنفيذي لمنتدى البدائل العربي للدراسات، إن البرلمان تم تصميمه من قبل الدولة لتسيير عمل الحكومة. وأضاف العجاتي أن النظام لا يخشى تحدي قراراته في البرلمان، لكنه على اﻷرجح يتجاوزه من أجل اختصار الوقت واﻹجراءات.

ويرى العجاتي أن القروض التي تحصل عليها مصر قد تتسبب في إشكالية إذا تم الطعن على دستوريتها.

على الجانب المقابل، فإن المؤسسات الدولية المانحة تتجاوز شروطها فيما يتعلق بمنح القروض. يتعهد البنك الدولي بالتزام ما تنص عليه الدساتير والقوانين المحلية للمقترض. كما يشترط البنك الدولي تقييم اﻵثار على الفقر واﻵثار الاجتماعية جراء تطبيق برنامج السياسات التي يفرضها القرض.

وأوضحت ورقة بحثية نشرتها المبادرة المصرية للحقوق الشخصية بعنوان “خمس اعتراضات: ما هي المشكلة مع قرض البنك الدولي؟” أن البنك خالف قواعده مرتين في القرض الذي حصلت عليه مصر في ديسمبر حين تجاهل الحصول على موافقة البرلمان، وخلت وثيقة البرنامج من أي تحليل للآثار الاجتماعية التي قد يتسبب فيها.

وأوضحت حسين أن سلوك صندوق النقد الدولي في المفاوضات المتعلقة بالحصول على القرض يختلف تمامًا عن طريقة التفاوض التي اعتمدها الصندوق في عامي 2011 و2012، والتي انتهت بالفشل.

 وتضيف حسين أن الصندوق عقد في المرة اﻷولى اجتماعات مع عدد من اﻷطراف شملت البرلمان ومنظمات المجتمع المدني لسماع وجهة نظرهم فيما يتعلق بالقرض، على العكس من المفاوضات التي تمت في الشهور الماضية والتي اتسمت بالسرية.

كانت المفاوضات بين الصندوق والحكومة قد تجددت في مارس 2013، لكن هذه الجولة انتهت دون اتفاق انتظارًا ﻹجراء انتخابات برلمانية.

وعلى الرغم من انفتاح الصندوق على كافة المؤسسات الشعبية والحكومية والمجتمع المدني أثناء جولة المفاوضات في 2011 و2012، واشتراطه انتخاب البرلمان في 2013، إلا أن الصندوق لم يجر أي نقاش حول القرض الحالي مع أي من اﻷطراف باستثناء الحكومة.

وأضافت حسين أنه حينما سألت مسؤولين من الصندوق عن السبب وراء اختلاف طريقة المفاوضات بين المرتين، أوضحوا لها أن الصندوق يعمل بالكيفية التي تحددها الحكومة، وأن الاختلافات ترتبط برغبة الحكومة.

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *