الرئيسية / أخبار منوعة / استقرار سياسي وعدالة اجتماعية دفعا الأتراك لإفشال الانقلاب 2

استقرار سياسي وعدالة اجتماعية دفعا الأتراك لإفشال الانقلاب 2

تساءل كثيرون عن الدوافع التي جعلت الأتراك يستجيبون لطلب الرئيس التركي النزول للشوارع لمقاومة الانقلاب، والبسالة التي أبدوها في مواجهة الدبابات والرصاص الحي حتى ارتقى منهم أكثر من 200 شهيد.
والحقيقة أن  حزب العدالة والتنمية وبعد 14 عاما في السلطة، نجح في بناء تركيا جديدة، عبر أربعة أعمدة أولها مستقبل سياسي مستقر وواضح، وثانيها: نظام اقتصادي يوفر العدالة في توزيع الدخل، وثالثها: نظام حقوقي يراعي جميع حقوق وحريات المواطنين، ورابعها: نظام اجتماعي يوفر الخدمات الصحية والتعليمية التي تليق بكرامة الإنسان، واعتبار أن الأساس خدمة الدولة للمواطن ، وليس خدمة المواطن للدولة ، وأن الدولة قائمة من أجل الإنسان، وليس الإنسان قائم من أجل الدولة، وأن الدولة مسؤولة عن كل احتياجات المواطنين، بحسب ما قال رئيس الوزراء التركي السابق أحمد داود أوغلو.

مكافحة الفقر

في هذا الإطار بذلت الحكومة التركية جهودًا مهمة في إطار  تطوير برامج الدعم والمساعدة الاجتماعية ومكافحة الفقر في السنوات الأخيرة من أجل تحقيق التوازن الاجتماعي، وكانت برامج الدعم والمساعدة الاجتماعية في الفترات السابقة  بعيدة كل البعد عن تحقيق نتائجها المرجوة، بسبب عدم تأثيرها بشكل كاف في الحد من الفقر، كما أن برامج المساعدة والدعم الاجتماعي الموجهة للأطفال والمسنين والمعاقين لم تكن كافية آنذاك.
وقد أحرزت برامج الدعم والمساعدة الاجتماعية الشاملة ومكافحة الفقر تقدمًا مهما في السنوات الأخيرة، نتيجة للدعم الحكومي المتنامي بهدف تحقيق العدالة الاجتماعية، وتحسين الدخل وتحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للفقراء والمحتاجين والعاطلين عن العمل، كما طُوِّرت برامج جديدة من أجل الأطفال، والمسنين، والمعاقين، وزوجات وأبناء شهداء الحرب والعمل والمحاربين القُدامى.

وأثمرت السياسات الاقتصادية المستقرة والاستثمارات وبرامج الدعم الاجتماعي المطبقة عن نتائج إيجابية، ففي حين كانت هناك شريحة مجتمعية تشكل 30,3 % من إجمالي السكان تعيش بأقل من 4  دولارات و30 سنتا يوميا في عام 2002، تراجعت هذه النسبة عام 2011 لتصل إلى 2,79 % فقط.

وكان المبلغ المخصص لمجال المساعدة والخدمة الاجتماعية في عام 2002 هو  مليار و300 مليون ليرة تركية، ولكن بنهاية عام 2012 تضاعف هذا الرقم حوالي 15 ضعفًا، حيث وصل إلى 20 مليار ليرة تركية، وكانت قيمة نفقات المساعدة والخدمة الاجتماعية بالنسبة للناتج المحلي الإجمالي عام 2002 تبلغ 0,5 %، ارتفعت هذه النسبة إلى 1,4 % في نهاية عام 2012.

ونتيجة لهذا حدث انخفاض ملحوظ في معدلات الفقر، وتحولت استراتيجية تركيا من “مكافحة الفقر المطلق” إلى “محور التنمية البشرية”، ذلك باعتبارها إحدى دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، وتم تطبيق عدد من برامج المساعدة والدعم الاجتماعي خلال السنوات الأخيرة، مع مراعاة تطبيق هذه البرامج بشكل عادل، ومن هذه البرامج:

 
في مجال التعليم

توزيع الكتب الدراسية على جميع طلاب المرحلة الأساسية والمتوسطة مجانا، وتقديم الدعم المادي المنتظم لأمهات حوالي ثلاثة ملايين طفل ضمن “برنامج التعليم المشروط والمساعدات الطبية المشروطة” والذي تقدم الدولة من خلاله حوافز مادية للأمهات مقابل انتظام أولادهن في الدراسة، وإجراء الفحوص الطبية الدورية، وتحمل نفقات وجبة الغداء لحوالي 600 ألف طالب سنويا، وتوصيل حوالي 43 ألف معاق سنويا إلى مدارسهم مجانا، وتقديم منح لأبناء الأسر الفقيرة الذين يواصلون تعليمهم العالي وذلك بواسطة هيئة التعليم العالي والمدن الجامعية، وتحمل مصاريف التعليم الخاص لذوي الإعاقة.

 
في المجال الإجتماعي 


تم إنشاء وحدات سكنية اجتماعية للأسر الفقيرة بالتعاون مع رئاسة إدارة الإسكان الجماعي، وتقديم مساعدات منتظمة سنويا في الوقود لأكثر من مليوني منزل، وتقديم مساعدات مادية منتظمة لحوالي 240 ألف أرملة، وتوفير الدعم الاجتماعي والاقتصادي لعائلات حوالي 40 ألف طفل سنويا، وتقديم مساعدات مادية منتظمة تتراوح قيمتها للفرد بين 125 – 375 ليرة تركية شهريا لحوالي  مليون 200 ألف معاق ومسن، وتطبيق نظام الرعاية الشهرية في المنزل بمقدار الحد الأدنى للأجر شهريا بهدف تحقيق خدمات الرعاية لنحو 410 آلاف من المواطنين ذوي الإعاقة الشديدة سنويا، وتقديم الخدمات في ظل الرعاية المؤسسية لنحو 14 ألف و11 ألف مسن، و5 آلاف معاق، وألفي امرأة سنويا، وبدء برنامج المساعدة المادية لأسر الجنود الفقيرة.

 

في مجال التشغيل

تسجيل المواطنين العاطلين في قاعدة بيانات هيئة القوى العاملة وتوفير فرص عمل لهم، وتم في هذا الإطار تشغيل 23 ألف شخص خلال عام 2012، وتدريب 69 ألف شخص، كما استفاد 39 ألف شخص من التأمين ضد البطالة، ومساعدة المواطنين للحصول على دخل ثابت عن طريق المشروعات الاجتماعية تدر دخلا.

 

في المجال الصحي

تطبيق نظام “التأمين الصحي العام” الذي لم يمكن تطبيقه في بعض الدول الأوربية أو الولايات المتحدة الأمريكية، وتوسيع نطاق التأمين الصحي، وتحمل الدولة دفع أقساط التأمين الصحي العام لأكثر من 9 ملايين مواطن من ذوي الحاجة.

ومن أجل التيسير على المواطنين للوصول لهذه الخدمات، وجعل نظام المساعدة الاجتماعية أكثر تأثيراً، قامت الحكومة بمجموعة من الإجراءات منها:
تطبيق نظام المعلومات للمساعدة الاجتماعية، وتخصيص خط اتصال ساخن للمساعدات الاجتماعية، وتطوير طرق إعطاء الدرجات الخاصة بتحديد المستفيدين من المساعدات الاجتماعية، وتعيين متخصصين في “أوقاف المساندة والتضامن الاجتماعي” في شتى أنحاء تركيا، وإنشاء قاعدة بيانات مركزية لرصد حالات الفقر.
ونتيجة لهذه الجهود المبذولة، والبرامج المنفذة، تم تأمين وصول النفقات الحكومية التي تستهدف المساعدات الاجتماعية بأسرع وقت ممكن إلى الشرائح المستهدفة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *